مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
340
ميراث حديث شيعه
وإنّما منزلة نور فطرتهم الحقّة الحقيقية « 1 » من حضرة الذات الأحدية الأقدس منزلة صفة الإحاطة والاسم المحيط ؛ فإنّ الإحاطة كما روى عنهم عليهم السلام إنّما هي من الصّفات الفعلية له تعالى لا من الصفات الكمالية الذاتيّة ، وفي المرويّ المشار إليه هاهنا ما محصّله : أنّ كلّ من قال بكون حضرة الذّات الأقدس تعالى في مرتبة كنه ذاته الأقدس الأحدية وبحسب نفس ذاته الأقدس محيطاً فقد كفر . وحاصله كما بينّا هو كون الإحاطة من صفات حضرة الفعل ، لا حضرة الذات ؛ وحضرة الفعل المراد هاهنا لنا هو حضرة المشيّة بمراتبها الأربع ، وتلك / الف 19 / الإحاطة هي بعينها الرّحمة الواسعة الرّحمانية المسمّاة بالنفس الرّحماني ، ومن هنا يكون نور نبيّنا صلى الله عليه وآله الّذي أشرقت به السماوات والأرضون رحمة للعالمين ، وهي عنصر العناصر واسطقس الاسطقسات في عالم الإيجاد ؛ لأنّه بعينه نفس الإيجاد العام المعبّر عنه بكلمة « كن » التي واحدة بالذات متعدّدة بتعدّد المتعلّقات والمخلوقات ؛ كما قال عز من قائل : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ تمهيد « 2 » . تأييد وتشييد وتوحيد وممّا يكشف عن تلك الكليّة الالوهيّة والإحاطة القيّومية في حقهم عليهم السلام وعن سرّهما - كما أشرنا - هو ما في الرجبية الخارجة على يد الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد من النّاحية المقدّسة ، وقد أخذنا ونقلنا هاهنا موضع الحاجة منها وهو : أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك ، فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلّاأنّهم عبادك وخلقك ، وفتقها ورتقها بيدك ، بدؤها منك وعودها إليك ، أعضاد وأشهاد ومناة وأزواد « 3 » وحفظة وروّاد ، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلّاأنت . . . الدعاء . « 4 »
--> ( 1 ) . م : الحقيقة . ( 2 ) . سورة القمر ، الآية 5 . ( 3 ) . م وح : دوّاد . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 98 ، ص 393 .